القاضي التنوخي
8
الفرج بعد الشدة
حدّثني عمرو بن شعيب « 18 » ، عن أبيه « 19 » ، عن جدّه « 20 » ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحنين ، فلمّا أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم ، أدركته هوازن بالجعرانة ، وقد أسلموا . فقالوا : يا رسول اللّه ، لنا أهل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا منّ اللّه عليك . وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال : يا رسول اللّه ، إنّ ما في الحظائر من النّساء ، خالاتك ، وعماتك ، وحواضنك اللّاتي تكفّلنّك ، ولو أنّا ما لحنا « 21 » ابن أبي شمر « 22 » ، أو النّعمان بن المنذر « 23 » ، ثمّ أصابنا مثل الّذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما ، وعطفهما . وأنشد أبياتا قالها . وذكر من الأبيات ثمانية ، فقال في الأوّل : وندّخر « 24 » ، وقال في الثّاني : ممزّق ، وقال في الثّالث : نهّافا « 25 » ، وقال في السّادس : نعامتهم ، وقال في السّابع : إنّا لنشكر آلاء وإن كفرت .
--> ( 18 ) أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص السّهمي المدني ، نزيل الطائف : ترجم له صاحب الخلاصة 246 وقال إنّه توفّي سنة 118 . ( 19 ) شعيب بن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهميّ : ترجم له صاحب الخلاصة 141 . ( 20 ) محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهميّ : ترجم له صاحب الخلاصة 285 ، وأحسب أنّ المقصود بالجدّ أبا محمّد عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ترجم له صاحب الخلاصة 176 وقال : كان بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة . ( 21 ) الممالحة : المؤاكلة ، وهو يشير هنا إلى رضاع النبيّ صلوات اللّه عليه في بني سعد . ( 22 ) الحارث بن أبي شمر الغسانيّ : من أمراء غسّان في أطراف الشام ، أدرك الإسلام ، ومات سنة 8 للهجرة . ( 23 ) أبو قابوس النعمان بن المنذر بن امرئ القيس اللّخمي : ممدوح النابغة الذبيانيّ ، من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، قال صاحب الأعلام 9 / 10 إليه تنسب مدينة النعمانية على ضفة دجلة ، أقول : أنا أشكّ كثيرا في كون مدينة النعمانيّة من بناء النعمان بن المنذر ، وأرجّح ما أثبته ياقوت في معجمه 4 / 796 إذ قال : كأنّها منسوبة إلى رجل اسمه النعمان . ( 24 ) في الأصل : وترخر ، وهو تصحيف . ( 25 ) في الأصل : نهانا ، وهو تصحيف ، والنهّاف : المتحيرون .